مجد الدين ابن الأثير
474
المختار من مناقب الأخيار
رحمة اللّه عليها . * * * وقال عبد اللّه بن نافع : أتى الرّبيع بن خثيم في منامه ، فقيل : إنّ فلانة السّوداء زوجتك في الجنّة . فلمّا أصبح سأل عنها ، فدلّ عليها ، فإذا هي ترعى أعنزا لها . فقال : لأقيمنّ عندها فأنظر ما عملها ، فأقام عندها ثلاثا ، لا يراها تزيد على الفريضة ، فإذا أمست جاءت إلى عنز لها فحلبت ، ثم شربت ، ثم حلبت فسقته . فقال لها في اليوم الثالث : يا هذه « 1 » لم لا تسقيني من غير هذا العنز ؟ فقالت : يا عبد اللّه ، إنّها ليست لي . قال : فلم سقيتني من هذه ؟ قالت : إنّ هذه « 1 » « 1 » منحتها ، أشرب من لبنها ، وأسقي من شئت . فقال : يا هذه ، فليس لك من العمل أكثر ممّا أرى ؟ قالت : لا ، إلّا أنّي ما أصبحت على حال قطّ فتمنّيت أنّي على حال سواها رضا بما قسم اللّه لي . فقال : يا هذه ، علمت أنّي رأيت في المنام أنّك زوجتي في الجنّة . قالت له : فأنت الرّبيع بن خثيم ؟ قال الراوي : فقلت لعبد اللّه بن نافع : كيف علمت هذا ؟ فقال : لعلّها أن تكون رأت في منامها مثل ما أري « 2 » . رحمة اللّه عليها . * * * وقال محمد بن قدامة : سمعت أبا بشر يقول : كانت جارية لمنصور بن المعتمر ، وكان لها ابنتان لا تصعدان إلى السّطح إلّا بعد ما ينام الناس ، فقالت إحداهما ذات ليلة : يا أمّاه ، ما فعلت القائمة التي كنت أراها في سطح فلان ؟ فقالت : يا بنيّة ، لم تكن تلك قائمة ، إنّما كان ذلك منصور يحيي
--> ( 1 ) ( 1 - 1 ) ما بينهما ليس في ( أ ) . ( 2 ) صفة الصفوة 3 / 192 ، روض الرياحين : 227 ( الحكاية 246 ) .